1) الطلاق البدعي:
الطلاق البدعي هو ما نقضت منه شروط الطلاق السني، والطلاق في الحيض حرام[1].
فالطلاق البدعي إذا هو ما جاء مخالفا للسنة. وقد اختلف الفقهاء في وقوع الطلاق البدعي على قولين.
الأول: أن يقع وموقعه يأثم ويؤمر بالرجعة.
وهذا قول جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة. أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد رضي الله عنهم[2].
قال المالكية: من طلق زوجته وهي حائض أجبر أن يراجعها إذا كان الطلاق رجعيا، حتى تطهر وتحيض حيضة أخرى، ثم تطهر منها، فإذا دخلت في الطهر الثاني، فإن شاء أمسكها، وإن شاء طلقها. فإن أبى الرجعة هدد بالسجن، فإن أبى سجن فعلا، فإن أبى هدد بالضرب، فإن أبى ضرب بالفعل، يفعل ذلك كله في مجلس واحد، فإن أبى الارتجاع، ارتجع الحاكم بأن يقول: ارتجعتها لك[3]. ويترتب على حكم القاضي بهذا الارتجاع جميع ما يترتب على الزواج من أحكام، فيرث كل من الزوجين الآخر في حالة وفاة أحدهما. كما يحق للزوج مجامعة زوجته. وهذا الحكم هو الذي ورد في حديث ابن عمر: أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال: «مره فليراجعها أو ليطلقها طاهرا أو حاملا»[4] وذهب داود أنه يجبر على الرجعة إذا طلق امرأته حائضا، ولا يجبر على رجعتها إن طلقها نفساء. وقال الشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابه، والثوري، والأوزاغي، وابن أبي ليلى، وأحمد بن حنبل، وإسحاق، وابن شبرمة، وأبو ثور، والطبري: يؤمر برجعتها ولا يجبر على ذالك[5].
من هنا فمن الواجب على الرجل الذي طلق زوجته وهي حائض، أن يراجعها ما دامت لم تنقض عدتها. ويمسكها حتى تطهر من الحيض الذي طلقها خلاله، ثم تحيض ثم تطهر، وبعد ذلك إن شاء طلقها قبل أن يمسها وإن شاء أمسكها.
وقد نصت مدونة الأحوال الشخصية الملغاة في مادتها 47 : "إذا وقع الطلاق والمرأة حائض أجبر الزوج على الرجعة." وقد قضى المجلس الأعلى في قراره الصادر بتاريخ 7 يوليوز 1992 عن الغرفة الشرعية "طلاق الحائض والنفساء محرم ويلزم من وقع ويجبر المطلق على الرجعة فيما كان منه رجعيا، لهذا تكون المحكمة على صواب لما اعتدت بالرجعة التي وقعت بعد الطلاق في حالة النفاس ..."[6]
بينما لم تتطرق مدونة الأسرة في صيغتها الجديدة لهذا.
الثاني:الطلاق البدعي لا يقع
وهذا قول ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، وابن علية من فقهاء المعتزلة. واستدل أصحاب هذا القول بما يلي: جاء في سنن أبي داود، عن طريق أبي الزبير أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي حائض فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرها شيئا.
1- النهي يقتضي التحريم كما يقتضي الفساد، والطلاق البدعي طلاق منع منه الشرع فأفاد منه عدم جواز إيقاعه، فكذلك يفيد عدم نفوذه وإلا لم يكن للمنع فائدة[7].
وهذا ما ذهب إليه الإمام الشوكاني: "ووقع الخلاف بين الرواة. هل حسبت تلك تطليقة أم لا. ورواية عدم الحسبان لها أرجح." وقد ذهب إلى عدم الوقوع جماعة من السلف كالباقر والصادق وابن علية. وإليه ذهب ابن حزم وابن تيمية[8].
وقد أجيب عن هذا أنه قياس في مقابلة نص فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر ابن عمر بالمراجعة ونهى فرع وقوع الطلاق ومعلوم أن القياس لا ينعقد إذا عارضه نص أو إجماع.
هذا هو موقف الفقهاء من مسألة الطلاق البدعي وأرى أن قول الجمهور القائل بحرمة وقوعه هو القول الراجح الذي يجب الإفتاء به في الأصل ولا يلجأ إلى الفتيا بالقول الثاني إلا في ظروف استثنائية خاصة فيكون القول الثاني مع الأول كالرخصة مع العزيمة[9].
--------------------------------------------------------------------------------
[1] - القوانين الفقهية لابن جزي ص 183
[2] - محمد إبراهيم الحنفاوي نفس المرجع ص 105
[3] - الاستدراك الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار لابن عبد البر ج18 ص21
[4] - حديث سبق تخريجه
[5] - ابن عبد البر المرجع السابق ص 22 و23
[6] - محاضرات أحكام الزواج والطلاق في الشريعة الإسلامية وفق قانون الأسرة للأستاذ د محمد بودلاحة ص163
[7] - الطلاق محمد إبراهيم الحنفاوي ص108و109
[8] - الدرارى المضية شرح الدرر البهية ص 240و241
[9] - محمد إبراهيم الحنفاوي نفس المرجع ص 109